البطل الخارق…

مارس 22, 2017 أضف تعليق

(ما هو عمل والدك؟…يرفع الصغير ليانج اللذي تجاوز الخمس سنوات بأيام يده ليجيب علي سؤال المعلمه بحرص قائلا… بابا بطل خارق…بابا يعمل باتمان! وسط ضحك الفصل المكون من عشرون طفلا)

….

لم تكن الاجابه كاذبه تماما..بالأحرى هي لم تبتعد كثيرا عن الصدق…كان أصل تلك الفكرة اللتي تكونت في عقل الصغير ليانج مصدرها انه حين استيقظ منذ سنه تقريبا في الفجر لشرب الماء…وجد ان والده قد دخل البيت في هدوء…وبجانبه زي باتمان ملقي علي الارض…فادرك الصغير ليانج ان والده يعمل باتمان…وهو النسخه الصينيه من الرجل الوطواط…ولكن هذا يجب أن يظل سر..لا يجب ان يخرج عن احلامه اللتي رأي فيها والده يحارب الجريمه وينقذ الصين من الاشرار..

—-

لم تكن حياه لي زانج…الاب اللذي انجب هذا الطفل الذكي مريحه مثل حياه الابطال الخارقين بالمعني الحرفي…فهو يعمل ظهرا في شركه من شركات الالكترونيات اللتي دخلت الصين منذ سنوات بسبب انخفاض أجور العماله..وليلا احيانا يقوم بارتداء الازياء التنكريه في حفلات الاطفال بالأجر…يحصل علي بعض المال لاسرته ويضفي السعاده الي بعض الاطفال الاثرياء واحيانا الايتام….معادلة رابحه…

وفي الليل حين يعود لي زانج…يقوم بتفحص صندوق البريد الالكتروني وبرامج التواصل الاجتماعي..ليحل بعض المشاكل للاصدقاء…يضع بعض النقود في حصاله ليانج الصغير اللذي سوف يظل سنوات معتقدا بأن الالهه الصينيه تقوم بوضع نقود في حصالته…ثم يذهب ليتحرر من ملابس باتمان ويحرر شحوم بطنه ويأكل العشاء وينام

ليستيقظ لعمله اللذي يتوجب عليه ان يذهب اليه ظهرا

—-

قد ياخد الامر سنوات وسنوات من ليانج الصغير ليدرك ان الابطال الخارقين موجودين في الحياه الواقعيه..لكنهم ليسوا دائما مفتولي العضلات ولا ملاك لسيارات تقذف الصواريخ..بعضهم تتدلي شحوم بطنه…بعضهم يرتدي المعاطف البيضاء..بعضهم يعمل اكثر من نصف اليوم لتوفير احتياجات اساسيه لاسرته والبعض الاخر قادر علي ان يوفر مساحه كبيره للدعم النفسي برغم احتياجه له…وحتي يكبر الصغير ليانج ويدرك ان بابا ليس باتمان..لكنه بطل خارق من نوع اخر..سيظل يحلم بالاب وهو يكافح الجريمه..وستظل الالهه الصينيه تضع النقود في حصالته…

التصنيفات :Uncategorized

القطار…

فبراير 27, 2017 أضف تعليق

مفترق طرق..محطه تبادليه…

وحين يشرق نور الصباح يحين موعد ذهابي للعمل…في الجانب الاخر من المقاطعة…

 قد تظن اننا نحن الصينيون نمتلك وجها واحده بتعديلات بسيطه…حقا…ربما هذا صحيح…لكنك لم تري هذه الفتاه..ذات الام الايطاليه…شعر اشقر طويل…جسد رياضي قادر علي جذب اهتمام اي رجل….وظيفه في احد البنوك المرموقه…اعرفها منذ الطفوله

هل فكرت يوما ما في ان الحياه تشبه حرف ال 

V ?

كل شئ يبدا مشترك تقريبا…واذا لم تجد طريقه لربط الاشياء او الحيوات فإن الحياه كفيله بزياده الصدع بمرور الوقت…لهذا يتغير الناس حين ننقطع عنهم فترات طويله…في الحقيقه هم دائموا التغيير,لكن يمكننا التكيف مع هذا التغيير وعدم ملاحظته حين نراه يحدث تدريجيا…

كنا نستيقظ سويا كل يوم….تقريبا في نفس الموعد…لنذهب للعمل…نتلقي معظم ايام الاسبوع بالصدفه…الطريق.بين عملي وعملها يحتاج الي ركوب قطارين من المحطه اللتي تبعد عن بيتنا عشر دقائق سيرا علي الاقدام..لكن القطارين يحتاجان لركوب قطار اصغر اولا ثم تبديلهما كل في اتجاه..بيتي في الدور الأرضي..انتظر حتي تخرج اشاهدها وهي تسير في البنطال الجينز الازرق الضيق من خلف زجاجي القاتم لمده ثواني…ادعو للجينات الايطاليه العظيمه..ثم أخرج لنتقابل صدفه..نسير سويا حتي محطه القطار…ثم اودعها…كانت حيواتنا لا تتقاطع الا في هذه النصف ساعه كل يوم…فهي موظفه تتقاضي ضعف راتبي..صارخه الجمال بينما انا ابدو ككل الصينين…لذلك فقد كنت اكتفي بمشاهدتها من الخلف وهي تسير لتغير القطار الي قطار اخر اشتري لها بعض من الشوكولا او العصير….فلم تكن حيواتنا تتقاطع الا مثل تقاطع القطارين…في محطه تبادليه…وحين كنت انظر بالامس الي البنطلون الجينز كأي رجل بدائي وأكل بعض من الشوكولا واتابعها وهي تسير الي قطارها…وجدت انها توقفت..واستدارت ونظرت لي ف اغمضت عيني من الخجل بينما هي تعود…ثم قالت بصوت اخترق اذني وقلبي…

(دعنا لا نذهب للعمل اليوم)
——–

مفترق طرق…الفتي الصيني…

وحين يشرق نور الصباح يحين موعد ذهابي للعمل…في وسط  المقاطعة…

 قد تظن ان الصينيون يمتلكون وجها واحده بتعديلات بسيطه…حقا…هذا صحيح…

لم اولد هنا…ولدت لأم ايطاليه واب صيني…ولظروف المعيشه جئنا لنعيش هنا…انا لا اشبههم حقا..واخذت وقتا طويلا للتأقلم..لكن تأقلمت في النهايه….

عليك ان تتعرف علي جاري…ذلك الفتي السمين قليلا…ملامحه تبدو ككل الصينين ولكن بشكل اكتر جمالا بقليل….واكثر طيبه بشكل يثير الضحك

نحن نستيقظ في نفس الوقت تقريبا..كنت اظن لفتره في البدايه اننا ايضا نتقابل صدفه في الطريق كل يوم..ولكن حين قمت بتاخير نفسي مرات عديده وجدته يكرر الصدفه فادركت انه ينتظر خروجي من خلف زجاجه القاتم…ف كان هذا مدعاه للسعاده في ذلك اليوم…

..انني اعرف هذا النوع من الرجال..

لن يتحدث ابدا…جربت ان ارتدي ازياء للفت انتباهه…لم يتحدث ايضا…كانت حيواتنا لا تتقاطع الا في هذه النصف ساعه يوم….كان موظفا ملتزما…ولا اعرف لماذا لم اعجبه حقا واتجاوز مرحله النظر الي سروالي… ربما يكون بوذيا؟ او يعبد الالهه الصينيه القديمة…او صيني متدين؟

ربما هو مثل الشرقيين يعجب بالنساء الاوروبيه شكلا لكن لا يريد الارتباط بهم؟هل يمكن ان اعجبه اصلا؟ماذا لو كان لا يحب الشقراوات…

كان يشتري لي بعض الشوكولاته والعصير….كل يوم بشكل روتيني…ويصمت احيانا حتي اتحدث…واليوم فكرت في ان اصل الي الحقيقه في هذه القصه…ارتديت البنطال الجينز الازرق..واستدرت وانا اذهب الي محطتي التبادليه حين وجدته ينظر الي

ويتابع بخجل..ف قررت ان اريحه من ذلك العناد والخوف…وان اذهب اليه قائله (دعنا لا نذهب للعمل اليوم)

* الكاميرا تبتعد*

——–
*الكاميرا تدخل غرفه القياده*

خلف المقود

اليوم ابلغ الستين…ستين عاما امضيت ثلاثين منها خلف 

مقود القطار…لاحظت فيها تبدل شعري الي اللون الابيض في المرأه الصغيره…وادركت انني كنت في الحياه مثل هذا القطار…اصل بالناس الي محطات يرغبون في الوصول اليها ولا يمكنني النزول…لم استطع ان اطلب راحه ولا ان انزل في اي محطه منهم…اللهم الا تلك المره اللتي وافقت علي طلب احد الفتيات بالركوب جانبي في غرفه السائق من المحطه الاولي..وتعرضت لخصم اسبوعين من راتبي بعده..تلك الفتاه اصبحت زوجتي بعد ذلك..فقد كنت مثل القطار اللذي لطالما احببت ضجيجه…اتوقف لحمل الناس وانزالهم ولا يكمل احد الرحله معي….وفي اليوم اللذي وجدت من يحب اكمال الرحله معي كان علي الاحتفاظ به للابد…لا سيما ان كانت مثلي…تحب ما احب..وتحتمل مني ما لا يحتمله احد..وتحملني كما يحمل القطار الركاب من البدايه للنهايه…

——

خلف المقود…السائق الوسيم

انك حقا لم تري جدك منذ اربعين عاما…كان سائقا للقطار في نابولي…وكنت انا وصديقاتي نطيل النظر اليه ولكنه كان دائم التركيز في عمله…

كان مفتول العضلات بشكل ينفي قطعيا كونه سائق….وكان جذابا..يشبه (مارلون براندو) في شبابه..ذراعه ضخم..قبعه جميله تظهر بعض الشعيرات….

لقد تتبعته لمده ثلاثه أشهر…كان جدكم يظن لوقت قريب ان زواجنا صدفه…بالتاكيد هو لا يعرف شئ عن قدره النساء علي التخطيط…

كنت اعرف مطعمه المفضل..يحب فطائر الجبنة…واعرف ان اسمه انطونيو…ليس مرتبطا…يقود قطار السادسه صباحا..لذلك كان علي ان انتظر في المحطه من الخامسه صباحا…كان كل شئ سهلا بعد ذلك…فتاه جميله ترتدي قميصا جميل وتنوره قصيره…تطلب من السائق ان تجرب الجلوس في غرفه القياده بجانبه…يرفض في البدايه…ثم يقبل بفعل التنوره القصيره…يتعرض لخصم من راتبه…ف تحاول تعويضه بسؤال ابله..(انا احب فطائر الجبنه….هل تحبها؟) وتقرر ان تقوم بدعوته عليها….والآن وفي عيد ميلاده الستين لن ارتدي فستانا واعد له تورته…بل تنوره قصيره وقميصا احمر واخذه من المحطه لمحل يعد فطائر الجبنه…

——-

التصنيفات :Uncategorized

..المسرح السري..قصص قصيره

يناير 27, 2017 تعليق واحد

 المسرح السري

وحين تشرق الشمس او تغرب تمتلئ مدينتنا بأناس يتحدثون عن القلق الشديد من افتتاح ذلك المسرح…كيف.  لتلك القريه المحافظه ان يفتتح بها مسرح اصلا؟…كان جارنا الستيني السيد (ش) لا يدلي بدلوه في الموضوع..اللهم الا اذا طلب منه احدهم ذلك…ف يبادر بتأييد رأي الاغلبيه بعدم أخلاقية انشاء مسرح في المدينه..وحين زرت مسرحا في مدينه مجاورة في ليله ما وكنت في الصف الأول…نظرت بجانبي ف وجدت السيد (ش) مندمجا مع الموسيقي…وبعد انتهاء العرض صافحني بحراره..قائلا (انت لم ترني…وانا لم اراك) ثم رحل

——-

خس الكابوتشي
…وكنت اعيش وحيدا في منزلي..لا اعرف احدا من الجيران…اللهم الا تلك السيدة العجوز اللتي تتصل بي كل يوم تقريبا لتطلب مني ان امر علي محل الخضروات فاحضر لها خس الكابوتشي في طريقي للمنزل من محل الخضروات اللذي يقع تحت المنزل…فاحضر لها المعتاد..واحده من خس الكابوتشي و قطعه من الشوكولاته..ف تدعوني للغداء…ف اقبل الدعوة..حتي نشأت بيننا صداقه مميزه..او بمعني أدق..بيني وبين الجاره..وبيني وبين بائع الخضروات..وحين استاذنت مره في دخول المطبخ لتحضير الغداء للتغلب علي إحساسي بالذنب من ارهاقها… وجدت سله القمامه مليئه بنبات الكابوتشي…وحين سألت بائع الخضره العجوز قال ان المشكله لم تكن ابدا مشكله ثمار خس..لو كانت كذلك لكان من السهل ان تطلب من يقوم بتوصيلها من المحل…ف هو يعرف السيدة (ن) منذ اربعين عاما…لكن كانت المشكلة الاكبر في الوحده…وحين ماتت السيدة (ن) بعد سنوات عديده..صرت ازور قبرها المرصع بالرخام الابيض الفاخر..واضع الزهور..و بعض من خس الكابوتشي ثم أرحل….

—–

اشارة المرور

وفي نفس الميعاد من نفس العام…ولد السيد (م) والسيد (ا) في مدينتنان مختلفتان…لم تتقاطع حياتهما ابدا ولن تتقاطع…يعمل الأول عامل باحد دور السينمات القديمه..يضع الشريط في الماكينه ويقوم بالتشغيل..ويعمل الاخر عسكري مرور ..استلما العمل في نفس العام تقريبا…وفي اليوم اللذي قررت السينما استبدال الماكينه القديمه بماكينه اتوماتيكيه لا تحتاج الي عامل…وقررت اداره المرور استبدال الاشاره اليدويه باشاره اتوماتيكيه..توفي كل منهما عن عمر يناهز ستين عاما…

—–

صنبور سوبر مان

واليوم يكون قد مر شهران علي قبوله ذلك العقد في تلك المدينه الصاخبه…باحد الدول الافريقيه..بعد قضائه اعوام في قريه صغيره بنفس البلد..اللتي ولد بها…تلك القريه اللتي عانت من كل شئ وكان المكتب عليه مذكره كتب عليها بخط يبدو انه كتب فيها للتسليهِِِِِ..

“لم تكن قريتي الاولي تقريبا سوي مكان يحتوي سبل العيش البدائية…المياه وصلت الينا بعد سنوات وسنوات من الذهاب للنهر لكي نقوم بملئ بعض الاواني الفخاريه بالماء…ونطهو علي مواقد من حطب…كل شئ نظيف هنا…الحيوانات هنا تحظي بحياه انظف منا في قريتنا القديمه”
كانت شمس اغسطس تشرق ف تخترق النافذه الزجاجيه الصغيره فتداعب عيني جاك اللذي كان ينام كالطفل الصغير…

كانت اصوله المتواضعه ماديا قد تركت بعض الترسبات في عقله الباطن…عن كيفيه تقبل المجتمع الجديد له…كان يتوجب عليه في مكانه القديم ان يملأ جراء الماء من النهر..وان يسخنها علي النار اذا اراد او يبردها في الظل…ولكن هذا قد انتهي الان

والان بعد كل هذا…وبعد شهرين من النظر الي الصنبور الساخن…استطاع ان يتقبل وجوده في المكان الجديد..وانه ليس اقل من سكانه القدامي..وانه لا ينبغي عليه ان يملأ الجراء من النهر مره اخري..وان من حقه الآن ان يستمتع بحمام من الماء الساخن وكوب من الماء البارد..

التصنيفات :Uncategorized

علي المقهي

ديسمبر 10, 2016 أضف تعليق

“سوف تلهو بنا الحياه وتسخر”
انطلق صوتها من المذياع في احد الليالي البارده في يناير..مخترقا لطبقات الهواء البارد ومرافقا لاكواب الشاي الساخن في مقاهي وسط المدينه حين قابلته…بعد شهرين من الغياب…لكنه يبدو الآن اكبر بخمس سنوات….شعره اقصر..قرر الزواج…يبدو اكبر لكنه يبدوا مختلفا

لقد بدا يبدوا مختلفا حين نشأت بينه وبين صديقتنا تلك علاقه ….ابتدت من احد مقاهي وسط المدينه حيث يمكن لاي شخص تقريبا ان يفعل ما يشاء او يجلس حيثما يشاء

والمساء الذى  تهادى الينا  ثم اصغي والحب في مقلتينا”

 شعره الان اقصر…لقد عرفته منذ ان كان عربيدا…ظل في طور المراهقه حتي منتصف عشرينياته حين قابل تلك الفتاه…ف قرر أن يكسر معتقداته..ويصدمني قائلا بسعاده طفوله انه قرر الزواج..لم استطع ان اصدق هذا في البدايه..لان طموحه كان دائما السفر..والهجره…ودراجه ناريه…ونساء من كل الانواع…

ملؤ قلبي شوق وملؤ  كياني هذه ليلتي فقف يازماني”

كان قد اصبح شبيها بالرجال المتزوجين…تدلت شحوم. بطنه قليلا…وارتدي بعض الملابس الكلاسيكية حين جائت صديقته او زوجته المستقبليه…فرحل معها من المقهي لاعنا مستلزمات الزواج والاطباق والاواني…لكن كان الوقت متاخرا بالنسبه له…

“سوف تلهو بنا الحياه وتسخر

والان بعد سنوات وسنوات من المعرفه..يخترق صوتها طبقات الهواء البارد ومرافقا لاكواب الشاي الساخن في مقاهي وسط المدينه...جاء علي نفس المقهي…مع طفلته الاولي…مرتديا بنطالا قماشيا…وقميص كلاسيكي…تخلي عن حلم الهجره…واستبدل حلم الجلوس مع فتيات شقروات بتلك الفتاه الوليده الجديده وامها…وتخلي عن علبه السجائر في مقابل زجاجه من اللبن لابنته الي بلغت عامين وتخطوا خطواتها الاولي…لم يكن كئيبا او بائسا كما تخيلنا سابقنا…كان ينظر الي خطوات ابنته بفرحه لم ارها منذ سنوات….و يقوم بالغناء بصوت منخفض مع المذياع

“هذه ليلتي وحلم حياتي…بين ماض من الزمان وات…سوف تلهو بنا الحياه وتسخر فتعالي احبك الان اكثر..والمساء اللذي تهادي الينا ثم اصغي والحب في مقلتينا…”

التصنيفات :Uncategorized

Valley Of Death

سبتمبر 24, 2016 أضف تعليق

وادي الموت…كان هذا اسم اخر  مسرحيه تم عرضها علي…وكان هذا الدور اللذي تمنيته حقا…ليس علي سوي ان اقرا السيناريو…واحفظه….الدور يبدو شبيها بي…البطل اللذي انقضت ست عقود من عمره فجاه…بدون اي مقدمات منطقيه..وزحف الشعر الأبيض في راسه ولحيته…وفجاه صارت تتم دعوته لافراح ابناء اصدقائه بينما بالامس القريب كان يحضر اعياد ميلادهم الاولي…

وادي الموت….كانت تلك  المسرحيه هي النقله الأهم في حياتي الناجحه شكلا والفارغه مضمونا..بعد ان اتتمت الستين..عرفت اجمل النساء…وربيت ابنائي ولم يتبق لي من ذكري ت تلك الايام سوي صور مع الحسناوات وادويه الضغط..واقراص منشطات الفياجرا…اللتي انتهت صلاحيتها مع صلاحيتي  منذ عشره اعوام..كانت تلك المسرحيه تتحدث عن شخص يهاجر في رحله..الي مكان يدعي وادي الموت…مجبرا…وفيه يكتشف الحياه..يكتشف من احبه وظل بجانبه ومن احب فراقه…يكتشف ان للحياه وجوه كثيره…ويزرع السطح بالورود البنفجسيه….وحين يصل لاخر رحله الحياه..يجلس علي كرسي مريح…محشو بالاسفنج الطري ويريح ظهره….ثم يرحل في شتاء يناير وعلي وجهه ابتسامه سعيده….

والان…بعد ان ادركت شبها كبيرا بيني وبينه…اجلس علي الكرسي الاسفنجي علي المسرح…أريح ظهري في المشهد الاخير…يصفق الجمهور بحراره…لاتقاني مشاهد كثيره…منها مشهد الوفاه…فقط فاتتهم تفصيله واحده…لم يكن مشهد وفاه بالمعني التقليدي…كان هذا هو اكثر مشهد اتقنته في حياتي… كانت اصواتهم تغيب عن اذني تدريجيا…واعبر لوادي الموت…علي كرسي اسفنجي…بجانبي ورود بنفسجيه…وعلي وجهي ابتسامه سعيده…

التصنيفات :Uncategorized

CITY OF THE FOG

سبتمبر 19, 2016 أضف تعليق

وكان كل شئ هادئ..لا يتغير ايقاعه في معظم الفترات الزمنيه في مدينه الضباب..عاصمه  الفنون و الآداب…..اللتي تقع عند النهر الكبير…خلف الجبل الاخضر اللذي كان ……يستخدم كمرعي للحيوانات فقط يولد البعض ويموت البعض وتظل المدينه علي حالها…لكن هذه المره كان الوضع مختلفا قليلا

كان اليوم هو عيد ميلادي الخامس والثلاثون…حين ذهبت للجلوس مع بائع الورود…صديقي اللذي يكبرني بخمسه عشر عام…في ذلك الحي القديم من المدينه الجميله…واللذي لم تتغير تركيبته السكانيه منذ عقدين علي الاقل…بعكس كل الشوارع والاحياء في هذه المدينه اللتي تحولت الي الصخب…في تلك الشرفه يقطن ذلك الرجل  موظف  البنك سابقا…المتقاعد حاليا …هنا حراسه البنك…ب (ريكس ) الكلب الالماني…..ومحل الخضروات وبعض الاشياء الاخري..لكن الصخب والعشوائيه كانا قد وجدا طريقهما للحي….مثلا وجدا طريقهما للمدينه…

كان هذا المقهي مركزا لاجتماعات الادباء منذ عشرين عاما..واليوم…وقد اصابتنا حاله الاضمحلال الثقافي والفكري واحتاج مالكه لبعض المال تحول الي مكان ما بين محل الخمور ومحل العروض الراقصه..واصبح جمهوره من المراهقين والحثاله ميسوري الحال ماديا في معظم الأوقات…

تحول شكل السكان تدريجيا الي مجموعه من الموتي الاحياء او الزومبيز…فاصبحوا يحبون الضجيج او بمعني أفضل وجد الضجيج طريقه اليهم…وتحولت المدينه اللتي كانت عاصمه للفنون والآداب الي ملهي ليلي كبير….او سوق ممتلئ بالصخب…

كان الشئ المبهر هو صعود الكثير من المتسلقين الاجتماعيين…ومدعي الثقافه…

 كل شئ هادئ..لكن قد تغير ايقاعه في هذه الفتره الزمنيه في مدينه الضباب..عاصمه  الفنون و الآداب سابقا…..اللتي تقع عند النهر الكبير…خلف الجبل الاخضر….وكان الكثير من الناس سعيدا بعصور الاضمحلال الثقافي والفكري….لانها اعطت الفرصه لانصاف ولأرباع الموهوبين ان يصبحوا نجوما للمجتمع…فقط كل ما عليك أن تفعله هو أن  تدعي الثقافه او مناصره حقوق المرأه…او ان تمتلك عينا زرقاء وثديا كبيرا يكفي لارضاع حيوان الكانجارو وقد تصبح عمده المدينه في وقت قصير لاننا في المدينه الثلجيه قد قررنا استبدال الثقافه بالغوغائيه…وان نهبط بمستوي الحياه لادني نقطه في للذوق

الذوق العام بدل من دفعه للاعلي…  وان نستبدل المطاعم الكبيره بعربات الكبده اللتي تقدم اطباق جميله مصنوعه من كبد حيوان مجهول ….لكنه كاف لاسعاد المراهقين اللذين احبوه مثل حبهم للاشعار المبتذلة والنكات الخارجه والاثداء الكبيره اللتي كانت كافيه لخلق شريحه من الجمهور كفيله بترشيحك عضوا في مجلس الامن…أصبح الابتذال والمواهب المنقوصه جزء من موهبه المكان..وصار الضباب اللذي يغطي عورات متوسطي المواهب ومعدومي الذكاء سمه محبوبه من كثير من الناس..

التصنيفات :Uncategorized

البانتومايم…

أبريل 14, 2016 أضف تعليق

وفي الليل اجول بين الطرقات اللتي توصل القري ببعضها لاحجز مكانا…انصب فيه خيمتي..وانام…ثم استيقظ كي اكون موجودا حين يستيقظ الناس
لا اذكر متي اخترت هذه الوظيفه بالتحديد….ولا اذكر انها حققت لي ارباحا ماليه تذكر…اللهم الا ما يغنيني عن السؤال…ويكفي قوت يومي في معظم اللاوقات…في النهايه انا افعلها للترفيه او لاكتساب ما يكفي اليوم وفقط …ولدي محل…قد الجا له اذا اغلقت في وجهي ابواب الرزق”
قال هذه الجمله وهو يبتسم ابتسامه ممزوجه بحزن بسيط…
لم تكن المشكله الكبرى هي ان العمل مرهق…بالطبع كونه مرهق بشكل ما قد يشكل عبئا نفسيا عليه…لكن المعاناه الاكبر كانت انه قضي نصف حياته ممثل بانتومايم …ف لم ياخذه احد علي محمل الجد تقريبا..كان مطالبا بإظهار الفرح او الحزن حسب ما يقتضيه العرض…بغض النظر عن مشاعره الشخصيه…
وقفت بجانب الجماهير اللتي اتت من القريه الشرقيه اشاهد العرض…العرض ممتع…لكن في حاله معرفتك -مثلي- بالممثل…فهو عرض بائس….لانه رجل محمل بالهموم عليه ان يضحك مجاراة ل لقمه عيشه…

اتيت الي القريه اللتي قابلت بها المهرج هربا من الوحده…ومحاولا اعاده اكتشاف ذاتي..
كانت اخر مره رايت ممثل البانتومايم فيها حين سقط بازمه قلبيه…ولم يدرك احد ان الموضوع قد تجاوز مسألة العرض وظلوا في حاله من الضحك الهيستيري…حتي ادرك احدهم ان عليهم نقله لمشفي قريب…
بعدها….تركت هذه البلده نهائيا متجها الي منزلي علي الضفه الاخري…وحينها…كنت اخر العابرين علي الجسر قبل ان يغلقوه…وادركت وانا اقف عليه لاشاهد البحر وانظر الي المكان اللذي لن ادخله مره اخري علي الاغلب…الان انا اكثر ادراكا للحقيقه…أعلم ان القصص اللتي لم تنتهي ستطاردني ك فتات الطعام اللذي تركته صغيرا في طبقي… كما حكت الجده لنا..واعلم اني لست اسوأ شخص ولا افضل شخص في المجره…وساحيا حياه عاديه….كنت اري هذه الاحداث بعد حدوثها بعشرين عام…واسير في نفس الاماكن….
كان اليوم هو الذكري العشرين لسقوط القنبله النوويه علي هيروشيما…مدينتي الاصليه…واللتي هجرتها قبل الحادثة…وكان المهرج والقريه وكل هذه الاشياء اخر الاشياء اللتي رايتها قبل ان يتم تدمير المدينه….وكنت اري نفس الاشياء في نفس المكان بعد سنوات …لكنني قد قررت منذ فتره ان لا اعيش في ذكريات مضت….والآن انا رئيس مشروع اعاده اعمار هيروشيما…ومن قام بتصميم تمثال المهرج في منتصف المدينه…

التصنيفات :Uncategorized
ExtraordiNoory

My mental dump yard and land of silly dreams and aspirations..

Wlahy Ma3rf...Blog mlhash esm

انك لن تستطيع معي صبرا...

The WordPress.com Blog

The latest news on WordPress.com and the WordPress community.