وادي الموت..المحاوله الثانيه

نوفمبر 19, 2017 أضف تعليق

حين انتصف النهار تحرك السيد (يونج) الممثل المسرحي المشهور..واللذي تجاوز السبعين بينما لا يزال يبدو بصحه جيده الي مكتبته…وفتح احد الكتب من أجل نظره سريعه ثم قال لي

هل كنت تعلم ان كل منا مهووس بفيلم او روايه,يري في احد شخصياتها نفسه…يسعي ليكون مثله؟او يخشي مصيره..عملا بان المقدمات المتشابهه تؤدي إلى نتائج متشابهه؟

اجل, ربما انت علي حق سيد يونج…لقد كنت دائما اري ان النهايه المرعبه للحياه هي ان يحدث مثل معظم الافلام اللتي تتحدث عن رجال يتقدم بهم العمر..ويعيشون طويلا..ف تخور قواهم تدريجيا…او يسرق العمر بسرعه اكبر من اللازم…. لكن ما هو كتابك او فيلمك المفضل يا سيد يونج….؟

في تلك اللحظه كان يمكنني أن اقسم,انه اسعد انسان علي وجه الارض.. حين اخبرني أن روايته المفضله منذ المراهقه هي روايه تدعي (وادي الموت)

والان تلقي عرض لبطوله المسرحيه في اكبر مسرح في البلاد…

كان البطل يشبهه في شبابه وشيخوخته..واسمه يونج ايضا للصدفه للصدفه البحته ربما…مفتول العضلات قليلا…ناعم الشعر..حاد الطباع….كان يحلم حلما واحدا يتكرر…يموت في الغرفه وحيدا برغم ان البيت مزدحم… عاش سنوات مع التدخين حتي قرر الاقلاع عنه…حين بلغ الثلاثين وبعدها الأربعين شعر بأن حياته تسير بسرعه…بعدها صار اكثر تقبلا للحياه…ربي ابناءه وعاصر احفاده….وكانت جلسته المفضله علي كرسي هزاز بني..محشو بالاسفنج الطري وبجانبه بعض الورود..ومكتبه صغيره… وفي اواخر ايامه يقرر ان يعقد جلسه صغيره لمراجعه حياته…ينظر في المراه… يقرر ان يحاسب نفسه علي اخطاء ارتكبها واخطاء لم يرتكبها…يتقبل انه مثل كافه البشر.. فعل اشياء جيده واخري سيئه…ينظر في المرآه الي ما فعله الزمن ببشرته…ثم يقوم بتشغيل موسيقاه المفضله..مقطوعه (وادي الموت).. يجلس علي الكرسي الهزاز…ويرحل في سلام

والان…بعد ان ادرك شبها كبيرا بينهما…كان السؤال اللذي لم يجد له جواب ابدا…هي كانت حياته تسير بالضبط مثل روايته المفضله؟ام كانت لعنه..ام نبوءه…وهل يونج الروايه هو يونج الحقيقه؟ هل نحاول تغيير القدر فنقع في فخاخه مثلا قصه وزير سليمان المشهوره في الديانه اليهوديه؟

والان بعد ان انتهي من معظم المشاهد لم يعد متبقي سوي المشهد الاخير

يجلس علي الكرسي الاسفنجي علي المسرح..يريح ظهره قليلا في المشهد الاخير…يصفق الجمهور بحراره…لاتقانه مشاهد كثيره…بسبب الموهبه..وخبره خمسون عاما في المسرح…منها مشهد الوفاه…فقط فاتتهم تفصيله واحده…لم يكن مشهد وفاه بالمعني التقليدي…كان هذا هو اكثر مشهد اتقنه في حياته… كانت اصواتهم تغيب عن اذنه تدريجيا…ويعبر لوادي الموت…علي كرسي هزاز اسفنجي بجانبه جهاز يلعب مقطوعه (وادي الموت)…لم اعرف حقا هل سار الي احد فخاخ القدر ام كانت مجرد صدفه؟ لكنه توفي مع صوت التصفيق و كانت بجانبه ورود بنفسجيه…وعلي وجهه ابتسامه سعيده…

Advertisements
التصنيفات :Uncategorized

الحياه ليست كالروايات

نوفمبر 7, 2017 أضف تعليق

يتحرك الكاتب الي الامام بضع خطوات…يقوم بتجهيز القلم وجهاز الحاسب الالي المحمول الخاص به…

ربما هي الروايه العاشره له؟لم يعد يتذكر…نشر روايات كثيره..وكتب اضعافها ولم ينشره…ومتي اختارها…لا يتذكر… ربما يتذكر انها اختارته قبل أن يختارها… حين كتب الاشياء اللتي ظن انها تفوق الالياذه جمالا…وضحك عليها حين تعلم الكتابه وازداد خبره بها لاحقا…

لماذا احب الكتابه؟

دعني اخبرك بشئ بسيط….لم يكن من وسط غني…لم يكن قوي جسديا…كانت الكتابه هي متنفسه الوحيد…كان يشعر بامتلاكه مفاتيح الكون…يمكنه ان يخلق شخصيات….يمكنه ان يعالجهم من الاكتئاب اللذي فشل في علاجهم منه سابقا…يمكنه ان يمنح الشخصيات نقودا لحل مشاكلهم…او يقتل (بلطجي) المنطقه بالطاعون او بازمه قلبيه حاده…او يرسم صديقته بأنف اصغر قليلا..

كانت نهايه الروايه سعيده…ككل رواياته…نهايه فشل في الحصول عليها في الواقع…. صديقه المراهقه الجميله….وظيفه مرتفعه المرتب في بدايه الشباب…

بامكانه ان يهدم العالم ويصلحه..وان يرسم نفسه مفتول العضلات…وان يقول الجمل في الوقت الصحيح

والان مع نهايه الروايه..عليه ان يعود بضع خطوات للخلف…ويغلق جهازه…وان يعود لعالم الواقع.. ويدرك انه لن يهدم العالم ولن يشفي الناس من السرطان…وانه لا يمتلك قدرات خارقه ولا عضلات مفتوله او اجنحه كبيره .. وان الحياه ليست ابدا كالروايات السعيده اللتي لطالما احب كتابتها…وانه مجرد شخص ضمن مليارات الاشخاص..لا يمتلك تأثير الا في محيط بضع امتار حوله..

—–

طبق بطاطس

منذ الطفوله… كانت البطاطس هي الشئ الوحيد الممنوع ان اكله بسبب حساسيه ما..كانت تلك المعلومه كالمقدسات…البطاطس سيئه بكل انواعها… البطاطس نبات شرير…كبرت وسافرت للعمل…ادخرت الأموال وتزوجت وانجبت…اصبحت مشهورا في مجالي…نجوت من حادث سياره ضخم…

والان بعد أن فعلت كل هذه الأشياء لم اعد اتمني شئ سوا طبق صغير من البطاطس المقليه..لكن كنت دائما ما اشعر بانه من المثير للسخريه ان يكتب علي الانترنت (عاش لمده ستين عاما… نجا من حادث سياره ولقي مصرعه علي يد طبق من البطاطس) ف اضحك واتجاوز الفكره سريعا..

التصنيفات :Uncategorized

الدنيا مثل سوق الحلوي…

أكتوبر 3, 2017 أضف تعليق

ولدت في شرق الصين…في احد المقاطعات في اواخر العصر الشيوعي…كنت قد بدأت اسير علي قدمي حين قاد ذلك الرجل (ماو زي دونج) البلاد الي اكبر مجاعه في العصر الحديث…

لم يكن الوضع افضل كثيرا ما ما تقرأه في كتب التاريخ….بلد بحجم الصين يقرر رجل في اواخر عمره أن يقوم بنهضه صناعيه…ف يقوم بتخريب الزراعه ويفشل في الصناعه ف تنتهي البلاد الي مجاعه…واكشاك حكوميه لصرف الطعام…

لم يكن من السهل ابدا علي ان امر علي محلات الحلويات في مدينتنا…الظروف الاقتصاديه اجبرت كل العائلات علي اتباع برنامج مادي صارم يمكن اختصاره في (لن نشتري كل ما يمكن أن نحيا اصحاء بدونه)

كان والدي يعمل جزاراً…

وكان والد اقدم واقرب اصدقائي..صديقي (بو) السمين,يمتلك محلا صغيرا للحلوي..

وكان المحلان متجاوران

كنت دائما ما اتخيل أن منزلهم ممتلئ بالحلويات…. يأكل منها كلما شاء..في كل الوجبات وكل الاوقات..ربما يفطرون بالحلوي..وياكلونها في الغداء والعشاء… ربما لديهم صهاريج تنزل الشوكولاته بدل المياه..وكان صديقي السمين ايضا يظن اننا ناكل اللحم كل الايام وفي كل الاوقات…ويتمني كل منا ان يُرزق بمال وفير.. يكفيه لشراء مخزون لا ينتهي من اللحم او الحلويات

وتحولت الفكره الي شئ مضحك كلما تقدم بنا العمر…ونسينا اللحم والحلوي في زحام الحياه والعمل…نعمل مره لسد حاجات العائله.. ومره للمشروع الخاص..ومره من اجل الزواج

وحين انتهت حقبه (ماو زيدونج) واتجهت البلاد الي الصناعه والتصدير بجانب الزراعه..كنت قد قاربت علي الخامسه والثلاثين وهو كذلك..وصرت من اكبر مصدري منتجات اللحوم المصنعه في الصين..وصار هو من أكبر تجار الحلوي في البلاد ان لم يكن أكبرهم…

وحين كنا نمر سويا بجانب محلات ابائنا القديمه…تذكرنا كل الاماني القديمه..اماني السفر والزواج والراحه…وصهريج الشوكولاته واللحوم اللتي لا تنتهي..

في تلك اللحظه عبرت في خاطري فكره بسيطه…كنت الآن قادرا علي ان اشتري حلوي لا تنتهي ولكن كانت سمنتي المفرطه في اخر عامين قد جعلت الاطباء يمنعونني من اكل الحلوي…وكان قادرا علي شراء مزارع حيوانات لاستهلاكه الشخصي ولكن إصابته بالنقرس قد منعته من استهلاك اللحوم…وكنت قد وجدت ان الدنيا مثل سوق الحلوي الكبير..ربما اعطتني في وقت ما ما اريد,لكن بعد ان اصبحت لا اريده..ولا اقوي علي الاستمتاع به..

التصنيفات :Uncategorized

الرجل الطائر…الجزء الاول

سبتمبر 20, 2017 أضف تعليق

هل تعرف العقود اللتي تمتد حتي الوفاه؟او كما يسمونها عقود مدي الحياه…ان هذا العقد اللذي ابرمته في تلك الليله هو عقد مختلف قليلا…انه عقد يبدأ في السريان من بعد الوفاه بيوم.ِ..ويستمر الي ما لا نهايه…

هل تظن انها احدي قصص فاوست او غير ذلك من القصص اللتي يبرم الانسان عقدا مع الشيطان,حياته مقابل النعيم؟

ان ظنك بالتأكيد خاطئ…ما حدث هو العكس تماما…

ان كل ما اذكره عن حياتي السابقه هو اسمي السابق..وعائلتي..ولم يعد الامر يهم كثيرا…اصبحت مشغولا بأمور اهم

كنت شروط التعاقد بسيطه…

  • لا يمكنك ان تنقذ كل الناس
  • يمكنك ان تفعل اي شئ..ويمكننا الغاء أي شئ

والاهم : لا تتدخل لعكس مصائر الناس فتقودهم الي مصائرهم الحقيقيه..

والآن انا أحلق باجنحه اكبر من اجنحه العنقاء..بسرعه لم اري طائره تحلق بمثلها من قبل…

—–

ما اللذي افعله؟ انا شخصيا لست متأكدا…يمكنك ان تعتبر الكره الارضيه مثل ملعبي الكبير…اسير طوال اليوم لفعل اي شئ…اجعل الغرباء اصدقاء وازواج…اصيب الناس بأمراض تتراوح بين الانفلونزا والسرطان..انزعها عنهم اذا تذكرت او مررت في نفس المكان…او ادعهم لقدرهم…

اتذكر ايضا انني جعلت (جافريلو برنسب) يقتل دوق النمسا ويتسبب في بدايه الحرب العالمية الأولى….كانت فرصه ل رؤيه اقصي ما يمكن ان يصل إليه البشر…واتذكر انني من منح (الان تيورنج) فكره لإيقاف الحرب العالمية الثانية بعد أن أصبح هذا الموضوع مملا….

—-

بالطبع ليست كل افعالي بهذه الاهميه والضخامه…فعلت اشياء تتدرج في التفاهه…ابتداء من اقتراح خلط الشوكولاته بعجينه البندق ل (فيريرو) وصناعه اانوتيلا… وصولا لقصص الحب بين للمراهقين ومن هم في بدايات النضج….

ليست كل افعالي بهذا النبل…لازلت احمل بعض من الذنب..حين قررت ان اتسلي قليلا..وطلبت منهم ان يوقفوا اجهزه الحمايه في مفاعل نووي يدعي تشيرنوبل…وحين اخذ الوضع يصبح خطيرا…حاولت ان اعيدها….لكن شئ ما اكبر مني كان يوقف كل المحاولات.. حاولت ان افعل اي شئ…صرخت فب وجه الشخص الذي لم اراه ولا اعرفه…احضرت طائرات..سكبت الحديد المذاب…الرمال..كان كل هذا اضعف من أن يصلح ما فعلت….

—-
في هذا اليوم ادركت ما كان يجول فب في عقلي دائما..انا لست اقوي من في الكون…هناك اكثر من شخص اقوي مني…لماذا اختاروني انا؟ لا اعرف

ولا اعرف من هم… والأسوا انني لم اعد اعرف من انا… ربما انا قوه خارقه..وربما لعبه…هذا ما سأحاول أن اعرفه بينما اتسلي بالتلاعب في حياه البشر…

التصنيفات :Uncategorized

رجل القهوه…

أغسطس 11, 2017 تعليق واحد

كانت الساعه العاشره صباحا…ممكن يعني موعد افتتاح. المقهي اللذي يعمل به..هو وصديقته ذات الشعر الأسود المجعد القصير…

يقتصر دوره في ذلك المقهي علي تحضير القهوه وبعض المشروبات…بينما كان دورها هي يقتصر علي تحضر الطعام..

 دائما  ما يكون المقهي فارغا حتي الظهر….ف يعطي وقتا للعمال للتعامل والتعارف…لكنه بالتأكيد لا يحتاج للتعارف عليها…ف هي جارته منذ الصغر..وزميله في نفس المدرسه والجامعه…وفي فتره ما كان يفكر انها الانثي المثاليه للزواج..لكن سريعا ما يتخلي ضاحكا. عن تلك الفكرة..لأسباب كثيره…اقلها الصداقه واكبرها الماديات

في الواحده ظهرا يدخل دائما ذلك الشاب مفتول العضلات..مع صديقته ذات الجسد الممشوق…لم يري في حياته في الواقع اجمل من تلك الفتاه…ثم يذهبان في ..سيارتهما الفارهه,واللتي يقدر ثمنها في الاغلب برقم يتكون من 6 أرقام…كان ينظر احيانا الي السياره وصاحبتها…ويتمني لو ان له مثلها…ثم يتخلي عن الفكرة ضاحكا…

في الثالثه ظهرا…يدخل ذلك الرجل..مدير في احدي الشركات…ببدله يبدو انها تساوي مرتب شهور في السعر..

هل سيتمكن من ارتداء مثلها يوما ما؟يتخلي  ايضا عن .الفكرة ضاحكا,لانه استطاع شراء حذاء من ماركه عالميه بالأمس..وهذا اقصي ما يمكن ان يحلم به الآن…

—-

في السابعه مساء..يقترب دوام عملهما من الانتهاء..

ينتظرها يمشيان الي المنزل..ربما يشتري لهما بعض من الذره في الصيف..او مشروبا ساخنا في الشتاء..وربما تشتري هي ايضا احيانا…ودائما ما تطارده تلك الفكرة اللتي تهتف في رأسه..لو كان الزمان غير الزمان والمكان لربما تزوجها..ولما لا؟…او اشتري سياره ثمنها يزيد عن 6 ..ارقام…او رافق الفتاه ذات الجسم الممشوق..او اشتري بدله تجعله يبدو كممثلي هوليوود…ولكن بما ان الزمان هو الزمان والمكان هو المكان في عليه ان يستمتع بالمشروب الساخن والحذاء الجديد الرائع…وعليه ان يتحضر لجرعه من التذمر المسائي…ف هي ستعامله بغضب بعد قليل بعد ان تتذكر نظراته للفتاه الممشوقه..مما قد لا يعني او يعني مفاجأه غير متوقعه في حياته..تعطيه جزئا بسيطا مما تمني..

التصنيفات :Uncategorized

وميض الكاميرا…

مايو 8, 2017 أضف تعليق

  وميض الكاميرا

 واليوم اول ايامه بعد ان احيل لللتقاعد…خمس وثلاثون ..عاما قد مضت..رحله طويله مضت بلا رجعه في اليوم هو اليوم الاول من العطله الطويله الممتده.. أربعون عاما من ركوب الاتوبيس رقم 301..متبوعا بخط مترو الانفاق الخاص بموسكو…وهو ايضا اول يوم شعر فيه بأن العمر قد مضي بدون ان يحظي بفرصه للحياه…وحين اخذه ابنه الي احد المقاهي المشهوره بين الشباب..وقرر ان يأخذ له صوره تذكاريه بكاميرا حديثه…نظر الي اثر الزمن بدقه لاول مره منذ اعوام..و شعر بأن الجزء السابق من حياته قد مضي اكثر ملل من الاتوبيس 301..وبسرعه اكبر من سرعه مترو الانفاق..ف قرر ان يحاول اللحاق بقطار الحياه فيما تبقي من العمر..او ان يموت وهو يحاول فعل ذلك

—-

الفرصه الضائعه

يمكنك ان تدعوني ب (الفتي الاحمق)  حقا..لقد قتلت فرصه مع فتاه هائله

تعود اصول تلك القصه الي اعوام من الاعجاب بزميله 

..الدراسه في مراحلها الاولي وصديقه المرحله الثانيه

ما المرحله اللتي يصل اليها البشر بعد ذلك؟المصارحه او الرفض بالطبع…حسنا ان هذا لم يحدث..قررت ان لا اخسر كل شئ وأن احتفظ  بالصداقه..وحين صارت الصداقه عمرها  6 اعوام قالت لي انها تود ان تخبرني انها كانت لديها بعض المشاعر لي في سنوات الدراسه الاولي..لكنها علي كل حال تمكنت من السيطره عليها لكي لا تخسر اقرب اصدقائها..ومنذ ذلك الحين صرت كلما طلبت مني ان التقط لها صوره او اوصلها الي محطه الباص لا اري سوي فرصه ضائعه..تتجه بعيدا في الباص رقم 301..وكلما لوحت لي من شباك الباص صار يخيل لي انها فرصه ضائعه تشير لي باصبعها الاوسط..فانهال باللعنه علي الغباء والتردد وانصاف الحلول واتمني ان تتجدد مشاعرها في القريب العاجل او  افاضل بين المخاطرة او الاحتفاظ بمكان الحامي الصامت

——

 الباص المفقود

 ربما تعتقد انني رجل حكيم…انك حقا لم ترني حين افقد اعصابي من اجل شئ تافه…

كنت معتادا دائما علي ان اخذ الباص رقم 301..لعده سنوات..ياخذني من جانب البيت ليوصلني الي مكان. الدراسه..وبعدها بسنوات من البيت الي مكان العمل..مواصله واحده..مريحه الي مكان العمل..وحين اتاخر لبضع من الدقائق في الافطار او لمساعده شخص ما في الطريق واشاهد الباص يتحرك امامي أحاول اللحاق به..وحين افشل اغرق في نوبات الغضب ك طفل صغير واندب حظي في الحياه..لكن قبل ان تمضي دقائق قليله يكون الباص التالي قد جاء..اكثر فراغا..وبه اماكن للجلوس وفتاه بنيه الشعر فاشعر بالخجل من فاصل اللعنات وافترض ان الحياه قد قررت تاخير الباص الماضي لتهديني نصف ساعه من الجلوس بجانب النافذه في باص اكثر فراغا وهدوء..

—–

 عفريت المحصل

ومنذ ان وافتني المنيه منذ اعوام طويله..اجول في الطرقات احيانا كثيره واجلس في الاتوبيس اللذي لطالما عملت به لاحيان اكثر…

اتسلي احيانا باحداث عطل بسيط في المحرك..او بجعل الغرباء يصبحون اصدقاء او احباء…انك لن تصدق كم الاسر اللتي استطعت ان اقوم بتأسيسها من هذا الحفله…من الباص 301..

في هذا اليوم بالتحديد كنت أشعر بالملل الشديد..هذا ما يحدث حين تموت علي كل الاحوال…الكثير من التجوال والكثير من القوي الخارقه لكنها ممله احيانا كثيره لغياب التواصل…

هل تري ذلك الموظف هناك؟انه يومه الاخير في العمل…وقد انتهي…لذلك فكرت في ان اتبعه الي المنزل ثم اجعل ابنه يقوم باخذه الي مكان لطيف…يتجاوز فيه حزن الاحاله للتقاعد…ويشعر بان الحياه لا زالت مستمره…

انها قصه بسيطه اليس كذلك؟

الاصعب دائما هو رؤيتك للبشر في حاله الانكسار….العادات القديمه تزول بصعوبه..قضيت 40 عاما اعمل كمحصل..اتابع الناس واحاول قراءه افكارهم…لكن تلك القوي الخارقه الممله احيانا مسليه…رأيت ذلك الفتي اللذي يأتي كل يوم ف اجعله يتأخر بسبب سياره معطله يقوم بدفعها او سيده عجوز تحتاج مساعده..ف يغضب كالطفل الصغير…انه احمق ولا يتعلم ابدا ان الباص الاخر قادم بعد دقائق لكنه مضحك علي اي حال..علي كل حال ان الباص فارغ..سيجلس بهدوء..لكن هناك فتاتين في الباص…واحده منهما ستترك مكانها لتجلس بجانبه…اعطيته فرصه في الحياه واعتقد بأن شيئا لطيفا علي وشك الحدوث

واما اخر ما افعله اليوم هو تلك الفتاه الاخري ذات الشعر الطويل الناعم…اللتي تقوم بالتلويح لذلك الشاب اللذي اخبرته منذ ايام انها كانت لديها بعض المشاعر له وانتهت…بالطبع كان هذا الكثير من الكذب والهراء..البشر لا يتجاوزون تلك المشاعر بتلك السرعه…سنوات من المتابعه الصامته للبشر جعلتني ادرك ان كل منهما احمق وكاذب وان كل منهما يريد نفس الشئ…في اليوم التالي وهو يودعها من نفس المكان ثقبت اطارات الباص لكي تقرر النزول امامه في المحطه الفارغة وحملت يدها الي يده ويده الي يدها…واعطيت اشاره لكل منهما بما يريده الاخر..ثم ركبت الباص لكي أري اناس مختلفين وقصص جديدة…

التصنيفات :Uncategorized

البطل الخارق…

مارس 22, 2017 أضف تعليق

(ما هو عمل والدك؟…يرفع الصغير ليانج اللذي تجاوز الخمس سنوات بأيام يده ليجيب علي سؤال المعلمه بحرص قائلا… بابا بطل خارق…بابا يعمل باتمان! وسط ضحك الفصل المكون من عشرون طفلا)

….

لم تكن الاجابه كاذبه تماما..بالأحرى هي لم تبتعد كثيرا عن الصدق…كان أصل تلك الفكرة اللتي تكونت في عقل الصغير ليانج مصدرها انه حين استيقظ منذ سنه تقريبا في الفجر لشرب الماء…وجد ان والده قد دخل البيت في هدوء…وبجانبه زي باتمان ملقي علي الارض…فادرك الصغير ليانج ان والده يعمل باتمان…وهو النسخه الصينيه من الرجل الوطواط…ولكن هذا يجب أن يظل سر..لا يجب ان يخرج عن احلامه اللتي رأي فيها والده يحارب الجريمه وينقذ الصين من الاشرار..

—-

لم تكن حياه لي زانج…الاب اللذي انجب هذا الطفل الذكي مريحه مثل حياه الابطال الخارقين بالمعني الحرفي…فهو يعمل ظهرا في شركه من شركات الالكترونيات اللتي دخلت الصين منذ سنوات بسبب انخفاض أجور العماله..وليلا احيانا يقوم بارتداء الازياء التنكريه في حفلات الاطفال بالأجر…يحصل علي بعض المال لاسرته ويضفي السعاده الي بعض الاطفال الاثرياء واحيانا الايتام….معادلة رابحه…

وفي الليل حين يعود لي زانج…يقوم بتفحص صندوق البريد الالكتروني وبرامج التواصل الاجتماعي..ليحل بعض المشاكل للاصدقاء…يضع بعض النقود في حصاله ليانج الصغير اللذي سوف يظل سنوات معتقدا بأن الالهه الصينيه تقوم بوضع نقود في حصالته…ثم يذهب ليتحرر من ملابس باتمان ويحرر شحوم بطنه ويأكل العشاء وينام

ليستيقظ لعمله اللذي يتوجب عليه ان يذهب اليه ظهرا

—-

قد ياخد الامر سنوات وسنوات من ليانج الصغير ليدرك ان الابطال الخارقين موجودين في الحياه الواقعيه..لكنهم ليسوا دائما مفتولي العضلات ولا ملاك لسيارات تقذف الصواريخ..بعضهم تتدلي شحوم بطنه…بعضهم يرتدي المعاطف البيضاء..بعضهم يعمل اكثر من نصف اليوم لتوفير احتياجات اساسيه لاسرته والبعض الاخر قادر علي ان يوفر مساحه كبيره للدعم النفسي برغم احتياجه له…وحتي يكبر الصغير ليانج ويدرك ان بابا ليس باتمان..لكنه بطل خارق من نوع اخر..سيظل يحلم بالاب وهو يكافح الجريمه..وستظل الالهه الصينيه تضع النقود في حصالته…

التصنيفات :Uncategorized
ExtraordiNoory

My mental dump yard and land of silly dreams and aspirations..

Wlahy Ma3rf...Blog mlhash esm

انك لن تستطيع معي صبرا...

The WordPress.com Blog

The latest news on WordPress.com and the WordPress community.